ابراهيم الأبياري
270
الموسوعة القرآنية
وقد يكون الإجمال في النشر لا في اللفّ ، بأن يؤتى بمتعدد ثم بلفظ يشتمل على متعدد يصلح لهما نحو : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ فإن الخيط الأسود أريد به الفجر الكاذب لا الليل . والتفصيلي قسمان : أحدهما أن يكون على ترتيب اللف كقوله تعالى : جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ . فالسكون راجع إلى الليل ، والابتغاء راجع إلى النهار . والثاني أن يكون على عكس ترتيبه كقوله تعالى : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ الآيات . المشاكلة : ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا أو تقديرا . فالأول كقوله تعالى : تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ ، وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ فإن إطلاق النفس والمكر في جانب الباري تعالى لمشاكلة ما معه . ومثال التقدير قوله تعالى : صِبْغَةَ اللَّهِ أي تطهير اللَّه ، لأن الإيمان يطهر النفوس ، والأصل فيه أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية ويقولون إنه تطهير لهم ، فعبر عن الإيمان بصبغة اللَّه للمشاكلة بهذه القرينة . المزاوجة : أن يزاوج بين معنيين في الشرط والجزاء أو ما جرى مجراهما . ومنه في القرآن : آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ . المبالغة : أن يذكر المتكلم وصفا فيزيد فيه حتى يكون أبلغ في المعنى الذي قصد ، وهي ضربان : مبالغة بالوصف ، بأن يخرج إلى حدّ الاستحالة ، ومنها : يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ . ومبالغة بالصيغة ، وصيغ المبالغة : فعلان ، كالرحمن ، وفعيل كالرحيم ، وفعال كالتوّاب والغفار والقهار ، وفعول كغفور وشكور وودود ، وفعل كحذر وأشر